أبو جعفر الإسكافي

22

المعيار والموازنة

بطعنهم ولا أثر ذلك في صدورهم ! ! وعللهم في استنكارهم على عثمان مأثورة مذكورة مشهورة . فلما قعدوا عن علي جعلتهم قعودهم حجة وطعنهم علة [ ظ ] في الشك والتنقيص وصرف الإمامة عنه ، من غير أن يذكروا علة تبديل ولا استيثار ولا تغيير أكثر من نكثهم وطعنهم . وقد رويتم أن عثمان نفى أبا ذر ، وقد عرفتم تقدم أبي ذر ( 1 ) وسابقته ، و [ أقررتم ] ما صنع [ عثمان ] بابن مسعود وغيره من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ( 2 ) . ولا تجدون أحدا مد علي بن أبي طالب إليه يده قبل أن يبدأه بالبغي والخلاف ، ولا ذكر عنه استيثار ولا خيانة ولا خطأ وجدوه عليه . على أنا نوجدكم لكل من ذكرتم معارضين في دعواهم مخطئين لهم في خلافهم وقعودهم . أما عائشة فقد عارضتها أم سلمة بالخلاف عليها والتخطئة لها بحجج أوردتها لم تستطع إنكارها . وأما عبد الله بن عمر فقد عارضه عبد الله بن عباس وهو أكبر منه علما وفضلا . وأما طلحة والزبير فقد أقرا بالبيعة ، ونكثا وهما أول من بايع [ عليا عليه السلام ] . وأما محمد بن مسلمة فأكبر منه سلمان . وأما أسامة بن زيد فأفضل منه عمار بن ياسر . فلم ملتم مع من ذكرنا وقد عارضهم من وصفنا ؟

--> ( 1 ) والقصة من ضروريات فن التاريخ ، وانظر الغدير : ج 8 ص 292 وتواليها من ط 3 . ( 2 ) أنظر بعض ما جرى بين عثمان وعبد الله بن مسعود وغيره من أكابر الصحابة من كتاب الغدير : ج 9 ص 3 وتواليها .